أبو الصلاح الحلبي
415
تقريب المعارف
فصل : ( في إثبات إمامة الحجة بن الحسن ووجه الحكمة في غيبته ) ما قدمناه من الأدلة على إمامة الأئمة صلوات الله عليهم برهان واضح على إمامة الحجة بن الحسن عليه السلام ، ومغن عن تكلف كلام يختصها ، غير أنا نستظهر في الحجة على ذلك بحسب قوة الشبهة في هذه المسألة على المستضعف ، وإن كان برهان صحتها واضحا . والكلام فيها ينقسم إلى قسمين : أحدهما : إثبات إمامة الحجة بن الحسن عليه السلام منذ قبض أبيه وإلى أن يظهر منتصرا لدين الله من أعدائه . والثاني : بيان وجه الحكمة في غيبته وتعذر معرفة شخصه ومكانه ، وإسقاط ما يعتريها ( 1 ) من الشبه . فأما الدلالة على إمامته وثبوت الحجة بوجوده ، فمن جهة العقل والسمع . ( برهان العقل على إمامته ) فأما برهان العقل ، فعلمنا به وجوب الرئاسة وعصمة الرئيس وفضله على الرعية في الظاهر والباطن ، وكونه أعلمهم بما هو رئيس فيه ، وكل من قال بذلك قال بإمامة الحجة بن الحسن عليه السلام ، وكونه الرئيس ذا الصفات الواجبة ، دون سائر الخلق ، من وفاة أبيه وإلى أن يظهر للانتقام ( 2 ) من الظالمين . ولأن اعتبار هذه الأصول العقلية يقضي بوجود حجة في الأوقات المذكورة دون من عداه ، لأن الأمة في كل عصر أشرنا إليه بين : ناف للإمامة ، ومثبت لها معترف بانتفاء
--> ( 1 ) في النسخة : " ما يعترفها " . ( 2 ) في النسخة : " الانتقام " .